السيد كمال الحيدري
91
اللباب في تفسير الكتاب
وفيه أيضاً عن مسعدة بن صدقة قال : « سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن المحكم والمتشابه ، قال : والمتشابه ما اشتبه على جاهله » « 1 » . وفى العيون عن الإمام الرضا عليه السلام : « من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه هُدى إلى صراط مستقيم » ثمّ قال : « إنّ في أخبارنا متشابهاً كمتشابه القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتّبعوا متشابهها فتضلّوا » . « 2 » والأخبار كما ترى متقاربة في تفسير المتشابه وهى تؤيّد ما ذكرناه في البيان السابق ، من أنّ التشابه يقبل الارتفاع ، وأنّه إنّما يرتفع بتفسير المحكم له . وأمّا ما ذكر في قوله عليه السلام من أنّ في أخبارهم متشابهاً كمتشابه القرآن ومحكماً كمحكم القرآن ، فقد وردت في هذا المعنى عنهم عليهم السلام روايات مستفيضة وهو مقتضى القاعدة ، فإنّ الأخبار لا تشتمل إلّا على ما احتوى عليه القرآن الشريف ولا تبيّن إلّا ما تعرّض له . البحث الثالث : حكمة اشتمال الكتاب على المتشابهات من الاعتراضات التي أوردت على القرآن الكريم اشتماله على المتشابهات حيث قيل : لماذا اشتمل القرآن على الآيات المتشابهة بحيث أدّى إلى أن يتمسّك به كلّ صاحب مذهب على مذهبه ، ثمّ يسمّى الآيات الموافقة لمذهبه محكمة والآيات المخالفة متشابهة ؟ أفلم يكن الأجدر بمَن يريد أن ينزل كتاباً لهداية البشر جميعاً ، أن يجعله جليّاً نقيّاً عن المتشابهات ، حتّى لا يقع الناس في الاشتباه والخطأ ، ويغلق الطريق أمام مَن في قلبه مرض أن يوجد الفتنة والاختلاف في الأمّة ؟
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 87 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ، الصدوق ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات : الحديث 39 ، ج 2 ص 261 .